الفنانة أمل الدباس : المسرح الشبابي الأردني رافد واعد للحركة المسرحية

 

عمان- ماهر الشريدة –

في كل مرة تُضاء فيها خشبة المسرح ويعتليها شاب أو شابة يحملان حلماً ورؤية مختلفة، تتجدد الثقة بمستقبل الفن والثقافة في الأردن.
فالمسرح الشبابي من وجهة نظر الفنانة القديرة أمل الدباس ورئيسة لجنة التحكيم في مهرجان عمون لمسرح الشباب الدورة ال23 ؛ ليس مجرد مساحة للتجريب أو محطة أولى في مسيرة الفنانين، بل هو مختبر للأفكار الجديدة ومنبر يعكس نبض الجيل وتطلعاته وأسئلته وتؤكد انه من هذه النظرة تنبع أهميته بوصفه أحد أبرز الروافد القادرة على تجديد الحركة المسرحية الأردنية وإثرائها بأصوات ورؤى معاصرة.

وترى أن المسرح الشبابي الأردني يشكل اليوم رافداً مهماً للحركة المسرحية الوطنية، وهو مساحة واعدة نعقد عليها الكثير من الآمال.
وما يميزه روح الشباب والتجارب الأولى التي يقدمها عدد من المبدعين الشباب، الأمر الذي يثبت وجود روح جديدة رافدة لمسرح الشباب والحركة المسرحية بشكل عام لان الشباب يمتلكون روح المبادرة والقدرة على التفكير خارج الأطر التقليدية، كما يمتلكون الجرأة في طرح القضايا والتحديات التي يعيشها المجتمع، وتحويلها إلى أفكار ورؤى إبداعية تتجسد على خشبة المسرح.

وتنظر الدباس إلى المسرح بكثير من التفاؤل، وتدعمه لأنه قادر على إحداث أثر حقيقي وترك بصمة مهمة في المشهد الثقافي الأردني.

وتاليا تفاصيل الحوار ..

شددت الفنانة القديرة أمل الدباس، أن المسرح الشبابي الأردني يمثل رافداً واعداً للحركة المسرحية الوطنية، لما يحمله من طاقات وتجارب جديدة تعكس نبض الجيل وتطلعاته وقضاياه.

وقالت الدباس إن خشبة المسرح التي يعتليها الشباب تحمل في كل مرة حلماً ورؤية مختلفة، مؤكدة أن المسرح الشبابي لا يقتصر على كونه مساحة للتجريب أو محطة أولى في مسيرة الفنان، بل يشكل مختبراً للأفكار الجديدة ومنبراً للأصوات الإبداعية القادرة على تجديد المشهد المسرحي وإثرائه برؤى معاصرة.

وأشارت إلى أن ما يميز المسرح الشبابي هو روح المبادرة والتجارب الأولى التي يقدمها المبدعون الشباب، بما يمتلكونه من جرأة في طرح القضايا والتحديات التي يعيشها المجتمع وتحويلها إلى أفكار ورؤى فنية تتجسد على الخشبة.

وأضافت أن الاهتمام المتزايد من الشباب بالمسرح، سواء من داخل الوسط الفني أو خارجه، إلى جانب تفاعل الجمهور الشاب مع العروض، يؤكد وجود مساحة حقيقية لهذا النوع من الفن، ويعكس أهمية استمرار دعم التجارب الشبابية.

وبينت الدباس أن الشباب يواجهون تحديات كبيرة، إلا أنهم يمتلكون القدرة على تجاوزها والسعي لإيجاد حضور لهم على الخريطة المسرحية العربية، وليس الأردنية فقط، مشيرة إلى أن ما يميز تجاربهم هو تقديم أفكار جديدة تنطلق من واقعهم وبيئتهم ومنظورهم الخاص.

وأكدت أن مهرجانات المسرح الشبابي تشكل ضرورة مهمة لمنح الشباب فرصة لإبراز مواهبهم ومشاركة رؤاهم الإخراجية والفنية، لافتة إلى أن هذه المهرجانات أسهمت في ظهور أسماء ونجوم أصبح لهم حضور بارز في الأردن والوطن العربي، ما يجعلها نواة أساسية لمستقبل الحركة المسرحية.

وحول علاقة المسرح بالمنصات الرقمية، أوضحت الدباس أن المسرح لا يقف في مواجهة وسائل التواصل والمنصات الحديثة، بل يمكن توظيفها لخدمة الحركة المسرحية وتوسيع دائرة انتشارها.

وأضافت أن إتاحة العروض المسرحية عبر المنصات الرقمية يمنحها فرصة للوصول إلى جمهور أوسع، خصوصاً أولئك الذين لا يستطيعون حضور العروض بشكل مباشر، ما يساهم في نشر إبداعات الشباب وأفكارهم على نطاق أكبر.

وأكدت أن الذكاء الاصطناعي أصبح واقعاً لا يمكن تجاهله، داعية إلى التعامل معه بوعي باعتباره أداة يمكن الاستفادة منها في دعم العملية الإبداعية ومواكبة التطورات الحديثة في المجال الفني.

وشددت الدباس على الدور الذي يؤديه المسرح في تعزيز الهوية الوطنية والانتماء، باعتباره مرآة للشعوب ومنصة مباشرة للتواصل مع الجمهور.

وأوضحت أن الأعمال المسرحية قادرة على ترسيخ قيم الاعتزاز بالهوية الوطنية والانتماء، وأن الخطاب الثقافي والفني يمتلك تأثيراً كبيراً في المجتمع، ما يجعل توظيف المسرح لخدمة هذه القيم رسالة أساسية للفن.

الفن في مواجهة التطرف والكراهية

وأكدت أن الفن يمثل عنواناً للرقي والوعي، وأن المسرح بطبيعته يدعو إلى التنوير والانفتاح والحوار، مشيرة إلى أن الفنان الذي يحمل رسالة الفن يساهم في تعزيز قيم التسامح والإنسانية ومواجهة خطاب التطرف والكراهية.

ووجهت الدباس رسالة إلى المشاركين في مهرجان “عمون” لمسرح الشباب، متمنية لهم النجاح والتوفيق، وداعية إياهم إلى الاهتمام بتفاصيل العرض المسرحي، باعتبارها عنصراً أساسياً يصنع الفرق ويمنح العمل تميزه.

وأعربت عن أملها بأن تتجه المزيد من الأعمال المسرحية نحو القضايا المحلية والبيئة الأردنية، مشيرة إلى أن عدداً من العروض المشاركة اعتمد على نصوص من الأدب العالمي مع تقديم معالجات درامية لها، وهو أمر إيجابي فنياً، إلا أن المرحلة المقبلة تحتاج إلى مزيد من الأعمال التي تعبّر عن قضايا المجتمع الأردني وهموم الناس.

معايير تقييم العرض المسرحي

وقالت الدباس إن الفكرة تعد العنصر الأول الذي يجذبها في أي عرض مسرحي، إلا أن نجاح العمل لا يعتمد على عنصر واحد، بل على تكامل جميع عناصر العرض من رؤية إخراجية وأداء وتمثيل وسينوغرافيا وأدوات فنية مختلفة.

وأضافت أن لجنة التحكيم تنظر إلى العمل المسرحي بوصفه وحدة متكاملة، بحيث تكون جميع العناصر في خدمة الفكرة الأساسية والرسالة التي يقدمها العرض للجمهور.

وأكدت أن الشهرة تأتي لاحقاً، بينما يبقى الشغف هو الأساس في مسيرة الفنان، لأنه يدفعه إلى التطور المستمر وصقل أدواته الفنية وتقديم أعمال تحمل صدقاً وإيماناً حقيقياً.

وأشارت إلى أن النجاح المسرحي لا يعتمد على الدراسة وحدها أو الموهبة فقط، بل على تكاملهما؛ فالموهبة تشكل الأساس، بينما تعمل الدراسة والمعرفة والقراءة على تطوير الفنان وتعميق أدواته وقدرته على بناء الشخصيات.

ولفتت إلى أن العرض المسرحي الذي يظل حاضراً في ذاكرة الجمهور هو العرض المتكامل الذي تتناغم فيه عناصر النص والإخراج والتمثيل والسينوغرافيا، مؤكدة أن المسرح عمل جماعي لا يمكن اختزاله في عنصر واحد.

نصيحة للشباب

ودعت الدباس الشباب إلى الإيمان بما يقدمونه، وأن يكونوا صادقين في التعبير عن أفكارهم ومشاعرهم، لأن قرب الفنان من الحقيقة يمنح أعماله قدرة أكبر على الوصول إلى الجمهور.

كما شددت على أهمية الاهتمام بإعداد الممثل، خاصة فيما يتعلق باللغة ومخارج الحروف والصوت، باعتبارها أدوات أساسية في التواصل المسرحي، مشيرة إلى أن بعض التجارب السابقة كشفت الحاجة إلى تطوير هذه الجوانب.

وأكدت فخرها بما يقدمه شباب المسرح الأردني خلال السنوات الماضية، معتبرة أن ما يمتلكونه من شغف ومحبة وإخلاص للمسرح يمثل مؤشراً على مستقبل واعد للحركة المسرحية الأردنية.

 

Exit mobile version