مؤتمر المكتبات والمعلومات يناقش دور مؤسسات المعلومات في توثيق السردية الأردنية وحفظ الذاكرة الوطنية

عمّان 28 تشرين الأول –
افتتح أمين عام وزارة الثقافة الدكتور نضال الأحمد، مندوبا عن وزير الثقافة مصطفى الرواشدة، اليوم الأربعاء، أعمال المؤتمر الوطني الرابع والعشرين لجمعية المكتبات والمعلومات الأردنية، في المركز الثقافي الملكي، تحت عنوان “السردية الأردنية والثقافة الوطنية: دور مؤسسات المعلومات في حفظ الذاكرة الوطنية وصون الهوية الثقافية”، بمشاركة أكاديميين وباحثين ومتخصصين في مجالات التاريخ والثقافة والمكتبات والمعلومات.

وأكد الأحمد، خلال افتتاح المؤتمر الذي يعقد بدعم من وزارة الثقافة، أهمية الدور الذي تضطلع به المكتبات ومؤسسات المعلومات ودور المحفوظات في توثيق السردية الأردنية وحفظ الذاكرة الوطنية وصون الهوية الثقافية، ونقل الإرث الحضاري الأردني إلى الأجيال المقبلة.

ونقل الأحمد تحيات وزير الثقافة إلى المشاركين وتمنياته للمؤتمر بالتوفيق والنجاح، والخروج بتوصيات تسهم في تطوير قطاع المكتبات ومراكز المعلومات ودور المحفوظات، وتعزيز دورها المعرفي والثقافي في خدمة المجتمع.

وأشار إلى أن المكتبات بمختلف أنواعها التقليدية والرقمية تمثل ثروة معرفية تسهم في تعزيز الفكر الإنساني وحماية النتاج المعرفي من الضياع والاندثار، من خلال توثيق الوثائق والمخطوطات والمصنفات وحفظها وإتاحتها، وربط الماضي بالحاضر واستشراف المستقبل.

وأوضح أن اختيار السردية الأردنية محورًا للمؤتمر يعكس مواكبة جمعية المكتبات والمعلومات الأردنية للمشروع الوطني الذي طرحه سمو الأمير الحسين بن عبدالله الثاني، ولي العهد، لتوثيق السردية الأردنية بوصفها حكاية الأرض والإنسان.

ولفت إلى أن وزارة الثقافة تعمل على ترسيخ هذا المشروع بوصفه مشروعًا ثقافيًا وحضاريًا تشاركيًا، بالتعاون مع المجتمع والهيئات الثقافية والمؤسسات البحثية والأكاديمية، مبينًا أن الوزارة نظمت حوارات في مختلف محافظات المملكة حول مفهوم السردية الأردنية وامتداداتها التاريخية، ودور المحافظات في توثيق موروثها الثقافي ومنظومة قيمها وعاداتها وتقاليدها.

وأضاف أن الوزارة أطلقت منصة “قصص من الأردن”، التي تتيح للأفراد والمجتمع الإسهام في توثيق الذاكرة الوطنية من خلال رفع الوثائق والمخطوطات والصور والأفلام، بما يعزز المشاركة المجتمعية في حفظ التراث، ويوفر مصادر موثوقة للباحثين وطلبة الدراسات وصناع القرار.

وأكد أهمية تطوير أدوات التوثيق والحفظ وإدارة المعرفة، والاستفادة من التحولات الرقمية وتطبيقات الذكاء الاصطناعي في صون التراث الإنساني وإتاحته، مشددًا على ضرورة تكامل جهود المكتبات ومؤسسات المعلومات مع المؤسسات الثقافية والوطنية لتعزيز منهجية العمل في مشروع توثيق السردية الأردنية وترسيخ الهوية الوطنية.

من جهته، قال رئيس جمعية المكتبات والمعلومات الأردنية ورئيس المؤتمر الدكتور إياد أبو عيد، إن انعقاد المؤتمر لمناقشة السردية الأردنية يتجاوز الطرح الفكري والتوثيقي إلى مسؤولية وطنية تتمثل في حفظ ذاكرة الوطن وهويته، وربط الأجيال بتاريخها، وتعزيز وعيها بمسيرة الدولة الأردنية وإنجازات أبنائها وتضحياتهم.

وأضاف أن السردية الأردنية تمثل قراءة واعية لمسيرة الوطن وتوثيقًا لتجارب أبنائه وإنجازاتهم، وصونًا لذاكرة وطنية تشكلت عبر تاريخ من البناء والعطاء، مؤكدًا أن الأردن بما يمتلكه من إرث حضاري وإنساني يستحق سردية وطنية موثقة تحفظ شواهد تاريخه وتنقل موروثه إلى الأجيال المقبلة بأمانة ووعي.

وأشار أبو عيد إلى أن المكتبات والأرشيفات ومراكز التوثيق ومؤسسات المعلومات تضطلع بمسؤولية تتجاوز حفظ الكتب والوثائق والمقتنيات إلى ضمان أصالة مصادر الذاكرة الوطنية وموثوقيتها واستدامتها، لا سيما في ظل التحول الرقمي والتطور المتسارع في تقنيات الذكاء الاصطناعي.

وأكد أن الجمعية تسعى، من خلال المؤتمر، إلى تعزيز دور مؤسسات المعلومات في توثيق السردية الأردنية وترسيخ الهوية الثقافية ودعم البحث العلمي، وبناء شراكات فاعلة تجعل من حفظ الذاكرة الوطنية مشروعًا مستدامًا، معربًا عن أمله في أن تفضي أوراق العمل والمناقشات إلى توصيات عملية ومبادرات نوعية تواكب التطورات الرقمية وتصل بالذاكرة الوطنية إلى الأجيال الجديدة بأدوات العصر.

من جانبه، قال محمد صلاح، في كلمة ألقاها نيابة عن المشاركين في المؤتمر، إن أمناء المعرفة وخَدَمة السردية وحراس الذاكرة الوطنية يضطلعون بدور أساسي في حفظ رواية الوطن الجامعة، وتوثيق تضحيات أبنائه وإنجازاتهم التي تشكلت عبر عقود من التلاحم والبناء.

وأضاف أن الذاكرة الوطنية تستند إلى الوثائق والروايات التي تحفظها المكتبة الوطنية، وتسهم المكتبات المتخصصة والعامة والمدرسية ومؤسسات المعلومات والمنصات الرقمية في صونها وإتاحتها، بما يربط الأجيال بتاريخ وطنها، ويعزز قيم الانتماء والاعتزاز بتضحياته وأبطاله.

وأكد صلاح أهمية اعتماد منهجية تكاملية وتعزيز التعاون المؤسسي بين مؤسسات المعلومات والمؤسسات التربوية والثقافية والإعلامية، لإنتاج محتوى موثوق يحفظ الذاكرة الوطنية ويسهم في ترسيخ الوعي والهوية الوطنية.

وأشار إلى أن توثيق السردية الأردنية ينبغي أن يتجاوز حفظ الوثائق والروايات إلى ترسيخها في الوعي الجمعي، وتحويلها إلى معرفة حاضرة في المناهج والثقافة والوجدان الوطني، مثمنًا جهود القائمين على المؤتمر والمشاركين فيه.

وناقشت الجلسة الرئيسية الأولى، التي حملت عنوان “السردية الأردنية والثقافة الوطنية: المفهوم والمخرجات”، برئاسة الدكتور بكر خازر المجالي، المفاهيم المرتبطة بالذاكرة الوطنية وتاريخ الدولة الأردنية ومخرجات لجان السردية، بمشاركة وزير الثقافة مصطفى الرواشدة، ورئيس اللجنة الفنية الرئيسية للسردية الأردنية الأستاذ الدكتور زيدان كفافي، وأستاذ التاريخ في الجامعة الأردنية ووزير الاتصال الحكومي الأسبق الدكتور مهند المبيضين، ورئيسة لجنة التاريخ الإسلامي والعثماني في السردية الأردنية الأستاذة الدكتورة هند أبو الشعر.

وتبحث الجلسة الرئيسية الثانية، التي يترأسها الدكتور أحمد بطاح، دور مؤسسات المعلومات في توثيق الذاكرة الوطنية وحفظها، بمشاركة مدير عام دائرة المكتبة الوطنية الأستاذ فراس الضرابعة، ومدير عام متحف الأردن المهندس إيهاب عمارين، ومدير مكتبة الجامعة الأردنية الأستاذ الدكتور مجاهد ذنيبات، والمؤرخ والإعلامي الأستاذ الدكتور محمد المناصير.

وتتناول الجلسة أهمية المكتبات الوطنية والجامعية والمتاحف في جمع مصادر الذاكرة الوطنية وتنظيمها وحفظها وإتاحتها، بما يسهم في صون الإرث التاريخي والثقافي الأردني وتعزيز الهوية الوطنية.

كما تضمن برنامج اليوم الأول جلسة علمية للأوراق البحثية، برئاسة الدكتور عمر الهمشري، وتناقش موضوعات مكتبات المتاحف ودورها في حفظ الذاكرة الوطنية، والمسارات السياحية المستدامة والتنمية المحلية، وأدب الطفل الأردني وتعزيز الهوية الوطنية، وتحليل محتوى كتب الدراسات الاجتماعية في ضوء أبعاد الهوية الوطنية، ودور الذكاء الاصطناعي في توثيق وحفظ التراث الفلسطيني.

وتتواصل أعمال المؤتمر يوم غد الخميس بجلسة لتكريم المبادرات المجتمعية، تديرها جمانة القيمري، وتسلط الضوء على جهود مؤسسات المجتمع المدني ومبادراتها في حفظ التراث المحلي وتوثيقه وإتاحته.

كما تعقد الجلسة الرئيسية بعنوان “دور الإعلام والثقافة الرقمية في حفظ الذاكرة الوطنية”، برئاسة الدكتور عدنان الطوباسي، بمشاركة أمين عام وزارة الاتصال الحكومي الدكتور زيد النوايسة، وأستاذ علم الآثار وعضو اللجنة الفنية الرئيسية للسردية الأردنية الأستاذ الدكتور عمر الغول، والباحث والأكاديمي الدكتور فيصل الغويين، والشاعر علي الفاعوري.

وتناقش الجلسة التحولات التي أحدثتها وسائل الإعلام والثقافة الرقمية في نقل الذاكرة الوطنية وحفظها، ودور المنصات الرقمية في توثيق الرواية التاريخية والثقافية وإتاحتها، إلى جانب التحديات المرتبطة بحماية المحتوى الوطني وتعزيز موثوقيته واستدامته.

ويتضمن برنامج اليوم الثاني جلسة علمية للأوراق البحثية، برئاسة الدكتور محمد الشبول، تناقش موضوعات السردية الأردنية بوصفها ضرورة وطنية، ودور البحث العلمي التربوي في تأصيل السردية الوطنية، وإدارة المعرفة واستدامة الذاكرة المؤسسية، ودور التاريخ الشفوي في بناء السردية الأردنية.

ومن المقرر أن تختتم أعمال المؤتمر يوم غد الخميس بجلسة ختامية برئاسة الدكتور عماد أبو عيد، تتضمن إعلان البيان الختامي والتوصيات الاستراتيجية، وتكريم لجان العمل والجهات المنظمة.

ويأتي انعقاد المؤتمر في إطار الجهود الرامية إلى تعزيز دور مؤسسات المعلومات في حفظ الذاكرة الوطنية، وتطوير أدوات التوثيق والأرشفة وإدارة المعرفة، والاستفادة من التقنيات الرقمية والذكاء الاصطناعي في صون التراث وإتاحته، بما يدعم البحث العلمي ويعزز الوعي بالهوية الثقافية الأردنية.

↑
Exit mobile version