عمّان 30 تشرين الأول- حارتنا الثقافية –
اختتمت وزارة الثقافة، مساء اليوم الجمعة، في المركز الثقافي الملكي، فعاليات مهرجان المسرح الأردني للمحترفين، الذي أقيم برعاية وزير الثقافة مصطفى الرواشدة، ونظمته الوزارة من خلال مديرية المسرح والفنون، بالتعاون مع نقابة الفنانين الأردنيين، بمشاركة نخبة من الفنانين والمخرجين والمسرحيين الأردنيين.
ورعى حفل الاختتام مندوباً عن وزير الثقافة أمين عام الوزارة الدكتور نضال الأحمد، بحضور نقيب الفنانين الأردنيين الدكتور هاني الجراح ومدير مديرية المسرح والفنون ومدير المهرجان المخرج إسحاق ياسين، وجمع من الفنانين والمثقفين والمهتمين بالشأن المسرحي.
وجاء اختتام المهرجان تتويجاً لبرنامج مسرحي وفني تنوعت عروضه بين التجارب الإخراجية والموضوعات الإنسانية والاجتماعية، ووفّر مساحة للتفاعل بين الفنانين والجمهور والنقاد، إلى جانب الندوات التطبيقية التي أعقبت العروض، وناقشت مضامين الأعمال ورؤاها الفنية والجمالية وتقنياتها المسرحية.
وأعلنت لجنة التحكيم نتائج المسابقة الرسمية، حيث حصدت مسرحية (كما لا تُعاش) غالبية جوائز مهرجان المسرح الأردني للمحترفين.
وفازت مسرحية (كما لا تُعاش) للمخرجة دانا أبو لبن بجوائز أفضل عمل مسرحي متكامل، وأفضل إخراج، وأفضل ممثلة لبتول الضمور، وأفضل ممثل للمثنى القواسمة، وأفضل سينوغرافيا للفنانين المعتمد المناصير ودانا أبو لبن ومعتز كرامة.
كما فاز الفنان عبد الرزاق مطرية بجائزة أفضل موسيقى مسرحية عن مسرحية (في انتظار الخلاص)، والتي قررت لجنة التحكيم تسميتها (جائزة مراد دمرجيان للموسيقى) تكريماً لذكرى الفنان الراحل، فيما نال الدكتور إياد الريموني جائزة أفضل نص مسرحي عن (خريف نسائي).
وأكدت لجنة التحكيم أن نتائج الجوائز جاءت بعد قراءات نقدية ومناقشات فنية معمقة للعروض المشاركة، استندت إلى معايير مهنية شملت النص والإخراج والأداء والسينوغرافيا والموسيقى، وبما يعكس قيمة المنجز المسرحي ويعزز الثقة بالمهرجان والحركة المسرحية الأردنية.
وفي سياق متصل، أوصت لجنة التحكيم بتحويل المهرجان إلى مشروع ثقافي ومسرحي مستدام يمتد على مدار العام، من خلال برامج إنتاج وتدريب وتأهيل وعروض ولقاءات نقدية، بما يسهم في تطوير الحركة المسرحية الأردنية وتعزيز حضورها المجتمعي.
وقال رئيس لجنة التحكيم الفنان حابس حسين، خلال حفل الاختتام، إن تطوير المسرح يتطلب رؤية متكاملة تتجاوز حدود إقامة المهرجانات، وتؤسس لحركة مسرحية متواصلة تتيح للتجارب الفنية فرص النضج والتطور والتفاعل مع الجمهور.
وأوصت اللجنة بإعادة الاعتبار للكتابة المسرحية، بوصفها أساساً في بناء العمل وصراعاته الدرامية، من خلال إنشاء مختبرات متخصصة لتطوير النصوص وتأهيل الكتاب، وتشجيع المواهب الشابة على تقديم نصوص ورؤى إبداعية تتجاوز المباشرة والخطابة إلى البناء الدرامي العميق.
كما دعت إلى تطوير التقنيات المسرحية وعناصر العرض، بما يشمل الإضاءة والصوت والموسيقى والمؤثرات البصرية، واستكمال تطوير التجارب التي تحتاج إلى معالجة فنية وتقنية، بالتعاون مع خبرات أردنية وعربية متخصصة.
وأكدت أهمية تعزيز التوظيف الإبداعي للسينوغرافيا وعناصر الفضاء المسرحي، بوصفها أدوات فاعلة في إنتاج المعنى الدرامي، لا مجرد إضافات شكلية، مشيرة إلى أن قيمة الخشبة لا تقاس بكثرة الأدوات المستخدمة عليها، بل بما تنتجه من دلالات وصور جمالية وما تمنحه للمتلقي من خيال.
وشددت اللجنة على ضرورة إعادة الاعتبار للممثل بوصفه جوهر العملية المسرحية وروحها، وتعزيز قدراته في بناء الشخصية وإنتاج الفعل الدرامي، وتطوير علاقته بالفضاء المسرحي والجمهور، من خلال برامج التدريب المتقدم والبحث والتجريب والعمل الجماعي.
وفي سياق توسيع قاعدة الإنتاج المسرحي، أوصت اللجنة بزيادة فرص الإنتاج والعرض والتدريب في مختلف محافظات المملكة، ودعم الفرق المسرحية المستقلة والناشئة، وتفعيل دور المراكز الثقافية والمسارح الجامعية، وتوفير بيئات إنتاجية تتيح للمواهب والتجارب المسرحية الوصول إلى الجمهور، وعدم حصر النشاط المسرحي في نطاق جغرافي أو مؤسسي محدود.
كما أوصت بإنشاء أرشيف مسرحي أردني رقمي شامل يوثق التجارب المسرحية الوطنية ونصوصها وعروضها وروادها ومراحل تطورها، ويتيح مواده للباحثين والدارسين والأجيال الجديدة، بالتوازي مع دعم النقد المسرحي الجاد وإعادة الاعتبار للبحث والتوثيق باعتبارهما جزءاً أساسياً من صناعة المستقبل المسرحي.
ودعت اللجنة إلى تحويل هذه التوصيات إلى برنامج عمل قابل للتنفيذ، من خلال إيجاد آلية متابعة تضم وزارة الثقافة والمؤسسات والجهات المعنية والفرق المسرحية والمختصين، وتحديد الأولويات والمسؤوليات والجداول الزمنية ومؤشرات تقييم الأداء، لضمان تنفيذ التوصيات وقياس نتائجها.
وأكد حسين أن النهوض بالمسرح لا يتحقق بالمهرجانات وحدها، وإنما برؤية ثقافية متكاملة وإرادة مؤسسية واستثمار حقيقي في الإنسان والمبدع، وإتاحة الفرصة أمام التجارب المسرحية للنمو والتطور والوصول إلى جمهورها، ليكون المسرح حركة ثقافية حية تسهم في صناعة الوعي وحماية الذاكرة والاحتفاء بالحياة وفتح آفاق المستقبل.
وكان المهرجان افتتح في 19 تشرين الأول الحالي، على المسرح الرئيسي في المركز الثقافي الملكي.
وشمل برنامج المهرجان عروضاً مسرحية أردنية هي: (جزيرة وسطية) لكرم الزواهرة، و(تمرين على الحرية) لفراس المصري، و(في انتظار الخلاص) للدكتور يحيى البشتاوي، و(خريف نسائي) للدكتور إياد الريموني، و(كما لا تعاش) لدانا أبو لبن، و(الكراسي) للدكتورة مجد القصص، و(كون) لهشام سويدان.
وترافقت العروض مع ندوات تطبيقية على المسرح الدائري في المركز الثقافي الملكي، شارك فيها مختصون ونقاد وفنانون، بهدف إثراء الحوار المسرحي، وقراءة التجارب المقدمة، وتعزيز التواصل بين صناع العمل المسرحي والجمهور.
ويأتي تنظيم المهرجان في إطار توجهات وزارة الثقافة لتطوير الموسم المسرحي الأردني، وتعزيز حضور المسرح المحترف، وتوفير منصات لعرض الإنتاجات المسرحية المحلية، ودعم المخرجين والفنانين، وتوسيع فرص التبادل المعرفي والنقدي بين العاملين في هذا القطاع.
ويشكل المهرجان مساحة لدعم الإبداع المسرحي الأردني، وإبراز تنوع تجاربه الفنية، وتعزيز مكانة المسرح بوصفه أحد روافد الحياة الثقافية وأداة للتعبير عن قضايا المجتمع وتحولاته.