الشوابكة يقرأ الأنساق الفكرية والجمالية في مسرحية “جزيرة وسطية”

ندوة العرض المسرحي "جزيرة وسطية"

عمّان ٢٠ تشرين الأول –

قدّم المخرج والأكاديمي الدكتور علي الشوابكة قراءة نقدية تحليلية للعرض المسرحي “جزيرة وسطية” تأليف هزاع البراري وإخراج كرم الزواهرة، تناول فيها الأبعاد الفكرية والرمزية للنص، والرؤية الإخراجية، والأداء التمثيلي، والسينوغرافيا، وذلك في إطار الندوة التعقيبية المصاحبة للعرض الأول ضمن فعاليات الدورة الأولى من مهرجان المسرح الأردن خلال الندوة التي عقدت عقب افتتاح فعاليات المهرجان مساء أمس الاثنين؛ على الأنساق الثقافية المضمرة في العرض، وما يطرحه من أسئلة تتصل بالسلطة والمعرفة والحرية والكرامة الإنسانية.

واشار إلى أن المسرحية تتجاوز الحكاية المباشرة نحو فضاء تأويلي يضع المتلقي أمام العلاقة بين وعي الإنسان وصورته الاجتماعية، وبين ما يختاره لذاته وما تفرضه عليه القوى المحيطة به.

وتوقف الشوابكة عند شخصية فتحي، التي يجسدها الفنان علي عليان، بوصفها نموذجاً للمفارقة بين المظهر الاجتماعي والخلفية الفكرية، مبيناً أن الشخصية تختزل صراع الإنسان مع منظومة تسعى إلى تشكيل وعيه وتحديد إجاباته. كما قرأ عنوان المسرحية بوصفه دلالة رمزية على حالة بينية تتأرجح فيها الهوية بين الرغبة في التحرر والخضوع، مستحضراً دلالات المكان والذاكرة والرقابة في بناء المعنى.

وفي الجانب الإخراجي، أشار الشوابكة إلى أن تجربة المخرج كرم الزواهرة تقوم على توظيف تعدد اللوحات والتحولات البصرية والحركية، بما يتيح تجاوز التقديم التقليدي للنص، ويجعل الخشبة فضاءً لإنتاج الدلالة، لا مجرد مكان لسرد الأحداث.

كما تناول الأداء التمثيلي للفنان علي عليان والفنانة أريج الدبابنة، ودور الجسد والصوت والحركة في التعبير عن التحولات النفسية والفكرية للشخصيات، إلى جانب فاعلية السينوغرافيا والإضاءة والإيقاع في تحقيق التماسك البصري والدرامي، لافتاً إلى حضور الكوميديا السوداء بوصفها أداة لكشف المفارقات والتناقضات الإنسانية والاجتماعية.

وأكد الشوابكة أن قيمة العرض تتجلى في قدرته على تحفيز المتلقي على التأويل وإعادة النظر في توقعاته، مشدداً على أهمية التوازن بين التجريب والوضوح، وبين عمق الفكرة ووسائل التعبير المسرحي، بما يضمن تفاعل الجمهور مع العمل دون إغلاق المعنى أمام تعدد القراءات.

وخلص إلى أن “جزيرة وسطية” تطرح أسئلة مفتوحة حول علاقة الإنسان بالسلطة والذاكرة والهوية، وتؤكد دور المسرح بوصفه مساحة جمالية وفكرية لإيقاظ الوعي واستثارة الحوار، بحيث يستمر أثر العرض في ذهن المتلقي حتى بعد انتهاء المشاهدة.

وتأتي الندوات التعقيبية ضمن الفعاليات المصاحبة لمهرجان المسرح الأردني للمحترفين، الهادف إلى تعزيز الحوار النقدي حول التجارب المسرحية الأردنية، وتوفير مساحة للتفاعل بين المبدعين والنقاد والجمهور.

↑
Exit mobile version