الشارقة :
في أمسية ثقافية استثنائية، احتضنت القاعة الرئيسية في مركز إكسبو الشارقة، مساء السبت 7 نوفمبر 2026، محاضرة صاحب السمو الشيخ الدكتور سلطان بن محمد القاسمي، عضو المجلس الأعلى حاكم الشارقة، حول كتابه الجديد، وذلك ضمن البرنامج الثقافي للدورة الـ45 من معرض الشارقة الدولي للكتاب.
وامتلأت القاعة بالحضور من المثقفين والأدباء والمسؤولين وأبناء الأسرة الحاكمة، وسط أجواء رسمية احتفالية تليق بالحدث.
أعلن سموه خلال المحاضرة عن إطلاق كتابه الجديد: «الجلندي – خالد بن سلطان القاسمي» والصادر عن منشورات القاسمي،
ووصف سموه العمل بأنه رواية تاريخية موثّقة، تستعرض جذور التاريخ والهوية العربية، وتقدّم سيرة إنسانية بعمق تاريخي، من خلال سرد موثّق لا يعتمد على الخيال المجرد، بل على الوقائع والمصادر.
في أجواء مفعمة بالثقافة والشغف لقراءة الكتابالجديد، أطلق صاحب السمو الشيخ الدكتور سلطان بن محمد القاسمي، عضو المجلس الأعلى حاكم الشارقة، وبحضور سمو الشيخ الدكتور سلطان بن أحمد بن سلطان القاسمي، نائب حاكم الشارقة، وسمو الشيخة بدور بنت سلطان القاسمي، رئيسة مجلس إدارة هيئة الشارقة للكتاب، مساء اليوم السبت، في معرض الشارقة الدولي للكتاب، أحدث إصداراته بعنوان ” الجلندي خالد بن سلطان القاسمي”، وهي رواية تاريخية موثقة.
وتناول صاحب السمو حاكم الشارقة، خلال محاضرة ألقاها بهذه المناسبة، أهمية الرواية التاريخية ودورها في نقل الحقائق والتاريخ بأسلوب أدبي، حيث تعد أحد الأبواب الثقافية وتكتمل مع باقي المشاريع من بحث علمي وتحقيقات وشعر وقصة وغيره، مؤكدا أن إصداراته الروائية قصيرة تراعي انشغالات الناس وتجذبهم للقراءة والاستفادة منها.
وكشف صاحب السمو حاكم الشارقة أن إصداره الجديد “الجلندي” استغرق كتابته 5 أيام، وطباعته نصف يوم، وهو عمل سريع، مشيراً إلى أن كل عمل كبير يتبعه أعمال قصيرة متنوعة مثل الروايات، تهدف إلى الأخذ بيد الناس وتعريفهم بطريقة كتابة الرواية والعمل المسرحي والثقافي، مشيراً إلى أن سموه يعمل عليها منذ 54 عاماً، واصفاً سموه ما قدمه من أعمال خلال هذه الأعوام بالقليل تجاه هذه الأمة التي أخرجت خير البشر النبي محمد عليه الصلاة والسلام.
وتناول أساليب الرواية التي لها مأمورية كبيرة وتمشي مع الأحداث وتستنهض وتضرب الأمثال، مشيراً إلى أن معظم روايات سموه قصيرة، لتكون أسهل على من يقرأها، ولا تأخذ من وقت كثير من الناس، نظراً إلى انشغالهم بأمور الحياة، مبيناً سموه أن أغلب الروايات تتناول جانب السلطة والحكم وتبرز الصراعات في تلك الفترة، موضحاً رغبة سموه بإظهار الجانب اللطيف من التاريخ من خلال هذه الروايات.
وشدد على ضرورة الرجوع إلى الدين والوصول إلى الإيمان الحقيقي، مستشهداً بقوله تعالى: (قَالَتِ الْأَعْرَابُ آمَنَّا قُل لَّمْ تُؤْمِنُوا وَلَٰكِن قُولُوا أَسْلَمْنَا وَلَمَّا يَدْخُلِ الْإِيمَانُ فِي قُلُوبِكُمْ)، إضافة إلى عدم الالتفات إلى كتابات بعض الباغضين أو الحاقدين على الإسلام والملة، والعودة إلى الصواب والدفاع عن النفس بما يحثنا ديننا الحنيف عليه.
وأشار إلى أهمية الاعتماد على الوثائق الحقيقية لكتابة الأحداث التاريخية وليس الاكتفاء بما هو مكتوب، حيث إن الوثائق الأصلية تصحّح التاريخ، مشيراً إلى أنه كتب في التاريخ ليس صفحات أو كتب، بل موسوعات ضخمة موثقة بالطريقة الصحيحة عبر البحث عن المخطوطات والوثائق الأصلية.
واختتم حديثه لافتاً إلى أنه باحث ويعمل على نقل المعرفة وإيصالها للباحثين والقراء، داعياً سموه كل الدارسين في الجامعات أن يبحثوا في التاريخ بالطريقة الصحيحة، خاصة في المخطوطات والوثائق التاريخية والتي توجد منها مئات الآلاف لدى سموه لدعم هذه البحوث العلمية والدراسات لأبنائه وبناته.
وتأتي الرواية الجديدة لتعكس عطاءً علمياً وفكرياً وأدبياً متواصلاً، حيث بلغت مؤلفات صاحب السمو حاكم الشارقة، 219 مؤلفاً، تنوعت بين التاريخ والتحقيق العلمي والأدب والرواية والمسرح، لتشكل رصيداً معرفياً ثرياً يجمع بين دقة التوثيق التاريخي، ورصانة البحث العلمي، وثراء الإبداع الأدبي.
ويتضمن الكتاب الجديد الصادر عن منشورات القاسمي، خمسة فصول متتابعة تحكي سيرة شخصية استثنائية للشيخ خالد بن سلطان القاسمي ولقبه “الجلندي”، امتدت أحداثها على مدى ثمانية وثلاثين عاماً، حافلةً بالتحولات والمفارقات التي تبدو أقرب إلى الخيال، وهي من صميم الواقع.
وبأسلوب سردي يجمع بين التشويق الروائي والتوثيق التاريخي، تستحضر الرواية ملامح الحياة الاجتماعية والسياسية والبحرية في الخليج العربي خلال القرن التاسع عشر، وتعيد إلى الذاكرة فصلاً من تاريخ القواسم وأحلامٍ اصطدمت بواقعٍ شديد التقلب، مما أعطى المؤلف مساحة للكتابة والإبداع في رصد تاريخ الشخصية الرئيسة في الكتاب.
وتوثق الرواية أحد شيوخ القواسم، وهو خالد بن سلطان بن صقر القاسمي، والذي لُقِّب بالجلندي، الذي مرت به حوادث لا تخطر على بال أحد أنها حقيقية، وكأنها ضربٌ من الخيال، على مدى ثمانٍ وثلاثين سنة، حافلةً بالتحولات والمفارقات التي تبدو أقرب إلى الخيال، وهي من صميم الواقع.
لم يكن اسم خالد مألوفاً لدى القواسم الكرام، فقد اختارته له والدته تيمّناً بالقائد خالد بن الوليد، سيف الله المسلول، الذي خلّد التاريخ شجاعته وبطولاته، وهكذا حمل اسماً لم يكن متداولاً في أسرته، مستحضراً سيرة أحد أبرز فرسان التاريخ الإسلامي، قبل أن يُعرف لاحقاً بلقب “الجلندي”، الذي لازمه حتى غلب على اسمه الحقيقي.
وتبدأ الحكاية من بيوت الحكم في الشارقة، حيث يجد شابٌّ وهو الشيخ خالد بن سلطان القاسمي، الملقب بالجلندي، نفسه مبعداً عن الحكم، فيمتثل لأمر والده، ويغادر مدينته باحثاً عن حبٍّ قديم فرّقته عنه الأقدار، أملاً في استعادته وبدء فصلٍ جديد من حياته، غير أن الرحلة التي ظنّها طريقاً إلى تحقيق أحلامه، كانت بداية لسلسلة من الأحداث والمغامرات التي ستقوده إلى مصائر لم تكن في الحسبان.
وفي رحلة مضطربة بين الشارقة ورأس الخيمة وخصب ومسقط ولنجة، وصولاً إلى أعماق البحر بحثاً عن اللؤلؤ، وبين الهجرة والسجن والحكم، تتكشف ملامح شخصية تتجاذبها الحكمة والشجاعة والعاطفة.
ولم يكن لقب “الجلندي” اسماً عابراً في حياة الشيخ خالد بن سلطان القاسمي، بل حمل في طياته صدى تاريخٍ عريق، واعتزازاً بجذورٍ ضاربة في أعماق عُمان. فقد أطلقته عليه مهرة بنت إبراهيم المرزوقي، زوجة والده الشيخ سلطان بن صقر القاسمي، التي تولّت تربيته في طفولته، تيمّناً بالجلندي الأزدي، أحد أشجع ملوك عُمان قبل الإسلام، وفاءً لأصولها العُمانية واعتزازاً بأمجادها.
ومع مرور الأيام، التصق اللقب بالشيخ خالد بن سلطان القاسمي حتى طغى على اسمه، وتردد على ألسنة أهل الشارقة حتى كاد اسمه الحقيقي أن يُنسى، وكأن القدر قد اختار له منذ صغره اسماً يستحضر الشجاعة والبأس، ويمهّد لسيرةٍ حافلة بالمغامرات وتقلبات المصير.
وفي مشهد تتجلى فيه شجاعة “الجلندي” الشيخ خالد بن سلطان القاسمي، ونبل مواقفه الإنسانية، أبصر رجلاً غريباً يصارع الأمواج العاتية قبالة ساحل مسقط، وقد أشرف على الغرق،
ولم يكن الشيخ خالد يعرف الرجل، ولم يسأل عن أصله أو هويته، بل اندفع بدافع النخوة والرحمة، فخلع سلاحه وملابسه، وألقى بنفسه في البحر الهائج، متحدياً الأمواج التي كادت تبتلع الغريق، وبعد صراعٍ مرير مع البحر، استطاع إنقاذه وإعادته إلى الشاطئ، في موقفٍ جسّد شجاعة الإنسان حين يسمو بفعله فوق الفوارق والانتماءات، ويجعل من إنقاذ النفس البشرية واجباً لا ينتظر مقابلاً.
وفي جانب آخر من حياة “الجلندي” الشيخ خالد بن سلطان القاسمي، تتجلى قصة حبٍّ بدأت منذ الطفولة، حين نشأ إلى جانب آمنة بنت الشيخ عبد الله بن محسن آل الزين، وجمعتهما أيام الصبا وأحلام المستقبل، غير أن الأقدار فرّقت بينهما، فتزوجت آمنة من الشيخ سعيد بن قضيب القاسمي، حاكم لنجة، وبقي حبها راسخاً في قلب خالد رغم تعاقب السنين.
وحين توفي زوجها، عاد الأمل يراوده في استعادة حبيبته الأولى، فسعى إلى الزواج منها بعد سنوات من الفراق، حتى إذا اقترب موعد اجتماعهما، عاجلها الموت قبل أن تزف إليه، لتبقى قصتهما شاهداً على حبٍّ صمد أمام الزمن، لكنه لم يستطع أن ينتصر على القدر.
وبأسلوب سردي يجمع بين التشويق الروائي والتوثيق التاريخي، يستحضر صاحب السمو حاكم الشارقة ملامح الحياة الاجتماعية والسياسية والبحرية في الخليج العربي خلال القرن التاسع عشر، ويعيد إلى الذاكرة فصلاً من تاريخ القواسم وأحلامٍ اصطدمت بواقعٍ شديد التقلب.
وتفضل سموه بتوقيع النسخ الأولى من إصداره ” الجلندي خالد بن سلطان القاسمي” مهدياً النسخ الأولى إلى سمو الشيخ سلطان بن محمد بن سلطان القاسمي، ولي العهد نائب حاكم الشارقة، وقد تسلمها الشيخ سعود بن سلطان بن محمد القاسمي، مدير عام دائرة الشارقة الرقمية، وسمو الشيخ الدكتور سلطان بن أحمد بن سلطان القاسمي، نائب حاكم الشارقة، وسمو الشيخة بدور بنت سلطان القاسمي، رئيسة مجلس إدارة هيئة الشارقة للكتاب.
حضر الإطلاق إلى جانب سموهم كل من: الشيخ الدكتور سالم بن عبد الرحمن القاسمي، رئيس مكتب سمو الحاكم، والشيخ محمد بن حميد القاسمي، رئيس دائرة الإحصاء والتنمية المجتمعية، والشيخ ماجد بن سلطان القاسمي، رئيس دائرة شؤون الضواحي، والشيخ سعود بن سلطان بن محمد القاسمي، مدير عام دائرة الشارقة الرقمية، والشيخ سلطان بن عبد الله بن سالم القاسمي، مدير دائرة الإحصاء والتنمية المجتمعية، و عبد الرحمن بن محمد العويس، وزير شؤون المجلس الوطني الاتحادي، و عبد الله مهير بن محيان الكتبي، وزير شؤون المجلس الأعلى للاتحاد، و خليفة بن شاهين المرر وزير دولة، وعدد من كبار المسؤولين رؤساء ومديري الدوائر والهيئات الحكومية، والكُتاب والمثقفين والمهتمين في الشأن الثقافي.
كما أعلنت منشورات القاسمي عن توفر النسخة الإلكترونية من الكتاب، عبر رمز QR، تزامناً مع الإطلاق الورقي في المعرض.
يأتي إطلاق «الجلندي» ليعزز مكانة معرض الشارقة الدولي للكتاب كمنصة أولى لإطلاق الأعمال الكبرى لحاكم الشارقة، الذي عُرف بإنتاجه الفكري والتاريخي الغزير، من الروايات التاريخية الموثّقة إلى الموسوعات والمسرحيات.
كما يعكس الحدث رؤية الشارقة الثقافية التي جعلت من الكتاب محوراً للهوية والتنمية، ومن المعرض ملتقى عالمياً للأدب والتاريخ والحوار الحضاري.
ويتواصل معرض الشارقة الدولي للكتاب في دورته الـ45 حتى 15 نوفمبر 2026 في مركز إكسبو الشارقة، بمشاركة أكثر من 2000 ناشر وعارض، وملايين العناوين.