الرواشدة يفتتح مؤتمر البلقاء الرابع لتعزيز السردية الأردنية وترسيخ الانتماء
عمان ١٩ تشرين الاول –
افتتح وزير الثقافة مصطفى الرواشدة، الاثنين، أعمال مؤتمر البلقاء الرابع، الذي تنظمه مديرية ثقافة محافظة البلقاء بالتعاون مع منتدى السلط الثقافي، في دائرة المكتبة الوطنية بالعاصمة عمّان، تحت عنوان «الأرض والإنسان مرتكزات السردية الأردنية لتعزيز الوعي وتكريس الانتماء»، بمشاركة نخبة من الأكاديميين والباحثين والمثقفين.
وأكد الرواشدة، خلال افتتاح المؤتمر، أن عنوانه ينسجم مع المشروع الوطني الذي أطلقه سمو الأمير الحسين بن عبدالله الثاني، ولي العهد، من محافظة الطفيلة، والهادف إلى توثيق الإرث الحضاري والتاريخي الراسخ في الذاكرة الأردنية، وإبراز ملامح الهوية الوطنية ومرتكزاتها.
وأشار إلى أن وزارة الثقافة ترجمت هذه الرؤية من خلال برنامج ثقافي وطني تشاركي بعنوان «حوارات»، يشمل مختلف محافظات المملكة، إلى جانب إطلاق منصة «قصص من الأردن»، التي تهدف إلى جمع الروايات والتجارب التراثية والتاريخية وصونها للأجيال القادمة.
وشدد الرواشدة على أهمية انعقاد المؤتمر في دائرة المكتبة الوطنية، باعتبارها مرجعية الوثائق والتراث والأرشيف الوطني، وذاكرة الوطن الحافظة لتاريخه، معلناً عن طباعة الأوراق البحثية المقدمة في المؤتمر، دعماً للباحثين وتوثيقاً للمضامين الفكرية والثقافية التي تتناولها جلساته.
من جهته، أكد رئيس منتدى السلط الثقافي ليث القصير أن انعقاد الدورة الرابعة من المؤتمر في العاصمة عمّان يشكل امتداداً للرسالة الثقافية لمدينة السلط ومحافظة البلقاء، ويعكس الحرص على تعزيز حضور الثقافة الوطنية وتوسيع مساحات الحوار الفكري، لا سيما في ظل الظروف الإقليمية والاقتصادية المعقدة التي تستدعي تكثيف الجهود الثقافية والفكرية.
وحضر الافتتاح مدير ثقافة محافظة البلقاء عامر الشبلي، ونائب رئيس منتدى السلط الثقافي الدكتور عبد الحكيم النسور، إلى جانب عدد من رؤساء الهيئات الثقافية والمهتمين بالشأن الثقافي.
وتخلل حفل الافتتاح عرض فني قدمته فرقة منتدى الطفل العربي، جسّد دور الفن في التعبير عن الهوية الثقافية والوطنية، وتعزيز ارتباط الأجيال بتراثها وموروثها الحضاري.
*أوراق بحثية تناقش مرتكزات السردية الأردنية*
وتناولت جلسات اليوم الأول محاور سياسية واقتصادية وثقافية واجتماعية، من خلال أوراق بحثية قدمها أكاديميون ومتخصصون، بحثت في تطور الهوية الأردنية وعلاقتها بالأرض والإنسان، وأبرز المحطات التي أسهمت في تشكيل السردية الوطنية.
ففي المحور السياسي والاقتصادي، قدمت الدكتورة هند أبو الشعر ورقة بعنوان «الأرض والإنسان: جذور تكوين الهوية الأردنية»، فيما تناولت الدكتورة روان الحياري «تطور الوضع الاقتصادي في الأردن عبر مرتكزات السردية»، وقدم الدكتور جورج طريف ورقة بعنوان «الدور المحوري للأردن عبر العصور».
وفي المحور الثقافي والاجتماعي، قدم المهندس عبدالغني طبلت ورقة بحثية بعنوان «العمارة في السردية الأردنية»، فيما استعرض محمود الزيودي، في ورقته «السردية في الشعر والفنون الشعبية والتعايش الاجتماعي»، دور الأدب والفنون الشعبية والموروث الثقافي في حفظ الذاكرة الوطنية وإبراز القيم الاجتماعية والثقافية التي تشكل ملامح الهوية الأردنية.
وأدار جلسات المؤتمر الدكتور يوسف خريسات، فيما جرى في ختام اللقاء تكريم المشاركين تقديراً لجهودهم ومساهماتهم العلمية والثقافية.
ويأتي تنظيم المؤتمر في إطار الجهود الوطنية الرامية إلى تعميق الحوار حول السردية الأردنية، واستحضار العلاقة الوثيقة بين الأرض والإنسان، وتوثيق محطات التاريخ الوطني وإبراز منجزاته الحضارية والثقافية، بما يعزز الهوية الوطنية وقيم المواطنة والانتماء، ويسهم في نقل الإرث الأردني إلى الأجيال المقبلة.
وتتواصل أعمال المؤتمر على مدار يومين، عبر جلسات حوارية وأوراق بحثية تقدم قراءات متعددة للسردية الأردنية، وتبحث في دور الثقافة في صون الذاكرة الوطنية وبناء الوعي الجمعي وترسيخ الهوية الأردنية بوصفها امتداداً لتاريخ الوطن وتجربة إنسانه ومسيرته الحضارية.










