الفنانة أمل الدباس : المسرح الشبابي الأردني رافد واعد للحركة المسرحية

 

عمان- في كل مرة تُضاء فيها خشبة المسرح ويعتليها شاب أو شابة يحملان حلماً ورؤية مختلفة، تتجدد الثقة بمستقبل الفن والثقافة في الأردن.
فالمسرح الشبابي من وجهة نظر الفنانة القديرة أمل الدباس ورئيسة لجنة التحكيم في المهرجان ؛ ليس مجرد مساحة للتجريب أو محطة أولى في مسيرة الفنانين، بل هو مختبر للأفكار الجديدة ومنبر يعكس نبض الجيل وتطلعاته وأسئلته وتؤكد انه من هذه النظرة تنبع أهميته بوصفه أحد أبرز الروافد القادرة على تجديد الحركة المسرحية الأردنية وإثرائها بأصوات ورؤى معاصرة.

وترى أن المسرح الشبابي الأردني يشكل اليوم رافداً مهماً للحركة المسرحية الوطنية، وهو مساحة واعدة نعقد عليها الكثير من الآمال.
وما يميزه روح الشباب والتجارب الأولى التي يقدمها عدد من المبدعين الشباب، الأمر الذي يثبت وجود روح جديدة رافدة لمسرح الشباب والحركة المسرحية بشكل عام لان الشباب يمتلكون روح المبادرة والقدرة على التفكير خارج الأطر التقليدية، كما يمتلكون الجرأة في طرح القضايا والتحديات التي يعيشها المجتمع، وتحويلها إلى أفكار ورؤى إبداعية تتجسد على خشبة المسرح.

وتنظر الدباس إلى المسرح بكثير من التفاؤل، وتدعمه لأنه قادر على إحداث أثر حقيقي وترك بصمة مهمة في المشهد الثقافي الأردني.
ج: بسعدني أن أرى اهتماماً متزايداً من الشباب، سواء من داخل الوسط الفني أو خارجه، بفكرة المسرح الشبابي، إضافة إلى التفاعل الإيجابي من الجمهور الشاب الذي يحضر ويؤازر ويؤمن بما يُقدم من أعمال مسرحية.

التحديات والطموح

ج: لا شك أن التحديات التي تواجه الشباب كبيرة، وهم يدركون ذلك جيداً، لكنهم يسعون باستمرار إلى تجاوز الصعوبات وإيجاد موطئ قدم لهم على الخريطة المسرحية العربية، وليس الأردنية فقط مشيرة الى ان ما يميزهم أنهم يقدمون رؤى جديدة وأفكاراً تنتمي إلى مجتمعاتهم وتعبر عن واقعهم من منظور شبابي معاصر.

كما أن مهرجانات المسرح الشبابي تمثل ضرورة ملحة لمنح الشباب فرصة لإبراز مواهبهم ومشاركة أفكارهم ورؤاهم الإخراجية، وقد خرجت من هذه المهرجانات أسماء ونجوم على مستوى الأردن والوطن العربي، ما يؤكد أنها تشكل نواة حقيقية للحركة المسرحية ومستقبلها.

المنصات الرقمية فرصة للانتشار

ج: لا أعتقد أن المسرح في حالة منافسة مع المنصات الرقمية ووسائل التواصل الاجتماعي، بل يمكن توظيف هذه الوسائل لخدمة الحركة المسرحية.
واتاحة العروض المسرحية عبر المنصات الرقمية يمنحها فرصة للوصول إلى جمهور أوسع، خاصة أولئك الذين لا يستطيعون حضور العروض على أرض الواقع، ما يسهم في نشر أفكار الشباب وإبداعاتهم على نطاق أكبر.

الذكاء الاصطناعي ومواكبة العصر

ج: أصبح الذكاء الاصطناعي واقعاً لا يمكن تجاهله، ومن المهم التعامل معه بوعي وذكاء. ويمكن توظيفه بما يخدم العملية الإبداعية والمسرحية، باعتباره أداة تساعد على مواكبة التطور والتفاعل مع متطلبات العصر.

المسرح والهوية الوطنية

ج: يؤدي المسرح دوراً أساسياً في تعزيز الهوية الوطنية والانتماء، فهو مرآة الشعوب والمنصة الأكثر مباشرة في مخاطبة الجمهور.
ومن خلال الأعمال المسرحية يمكن ترسيخ قيم الانتماء والاعتزاز بالهوية الوطنية، وهذا جزء أصيل من رسالة الفن والمسرح الأردني، ولطالما كان الخطاب الثقافي والفني من أكثر الخطابات تأثيراً في المجتمع، ولذلك فإن توظيف المسرح لخدمة هذه القيم يعد إنجازاً حقيقياً ورسالة سامية للفن.

الفن في مواجهة التطرف وخطاب الكراهية

ج: أؤمن دائماً بأن من يقف على خشبة المسرح لا يمكن أن يحمل فكراً ظلامياً، ومن يحمل القيثارة لا يمكن أن يحمل سلاحاً. فالفن عنوان للرقي والوعي وارتقاء الذائقة الإنسانية، وهو بطبيعته يدعو إلى التنوير والانفتاح والحوار، و يبقى المسرح أحد أهم الأدوات الثقافية في مواجهة التطرف وخطاب الكراهية وتعزيز قيم التسامح والانتماء.

رسالة إلى المشاركين في مهرجان عمون

ج: أتمنى لجميع المشاركين في مهرجان عمون لمسرح الشباب التوفيق والنجاح، وأن تصل أفكارهم وشغفهم إلى الجمهور بالشكل الذي يستحقونه.
وأدعوهم إلى الاهتمام بأدق تفاصيل العرض، لأن التفاصيل هي التي تصنع الفرق وتمنح العمل تميزه الحقيقي معتبرة ان هؤلاء الشباب يمثلون نواة مستقبل مسرحي مزدهر، ونعلّق عليهم آمالاً كبيرة.

كما أتمنى أن نشهد مزيداً من الأعمال التي تنطلق من البيئة الأردنية وقضايا الناس اليومية، اذ لاحظت أن عدداً من العروض المشاركة اعتمد على نصوص من الأدب العالمي جرى إخضاعها لمعالجات درامية، وهو أمر إيجابي من ناحية الاشتغال الفني، لكننا نتطلع أيضاً إلى أردنة هذه المعالجات وتوجيهها نحو قضايا المجتمع المحلي وهموم الناس على خشبة المسرح.

: ما الذي يجذبك في العرض المسرحي؟

ج: أول ما يستوقفني في أي عرض مسرحي هو الفكرة، لكنها ليست العنصر الوحيد، فالمسرح في جوهره عملية إقناع وإمتاع في آن واحد، ومنذ اللحظات الأولى تبدأ جميع عناصر العرض بالتكامل لتشكيل تجربة فنية متكاملة تأخذ المتلقي إلى عالمها الخاص.

الدباس: وبصفتي عضواً في لجنة التحكيم، فإن أبرز المعايير التي نركز عليها تتمثل في العمل ككل، بدءاً من الفكرة والرؤية الإخراجية، وصولاً إلى أداء المخرج في توظيف أدواته الرئيسية لخدمة العرض.
كما أن التوازن بين عناصر العمل يعد أساسياً، وهو التناغم بين الفكرة والإخراج والأدوات المساندة كافة لإيصال الرسالة إلى الجمهور فجميع أدوات العرض المسرحي يجب أن تكون في خدمة الفكرة الأساسية.

الشغف قبل الشهرة

ج: أقول دائماً إن الشهرة قد تأتي لاحقاً، أما الشغف فهو الأساس.
فالشغف يدفع الفنان إلى التطور المستمر والعمل على أدواته الفنية وصقل موهبته، وعندما يمتلك الممثل هذا الشغف الحقيقي ويأتي إلى المسرح محملاً بالطاقة والإيمان بما يقدم، يصبح قادراً على صنع الأثر وترك البصمة.

الموهبة والدراسة

ج: لا أرى فرقاً بين الممثلة والممثل، فالمعيار الحقيقي هو القدرة والمساحة التي يحققها الفنان من خلال أدائه.
أما النجاح في المسرح فلا تقوم دعائمه على الدراسة وحدها أو الموهبة وحدها؛ فالموهبة هي الأساس، بينما تأتي الدراسة لتصقلها وتطورها. كما أن الفنان يحتاج دائماً إلى المعرفة والقراءة والاطلاع حتى يتمكن من بناء شخصياته وأدواره بعمق ووعي.

العرض المتكامل سر البقاء في الذاكرة

ج: العرض الذي يبقى في ذاكرة الجمهور هو العرض المتكامل، لأن المسرح عمل جماعي تتضافر فيه جميع العناصر من نص وإخراج وتمثيل وسينوغرافيا لتشكيل صورة فنية متكاملة تحمل فكرة واضحة ومؤثرة.

وفي تقييم أي عمل مسرحي لا يمكن إعطاء الأولوية لعنصر واحد على حساب الآخر، لأن العمل المسرحي هو مجموعة متكاملة من العناصر، تشمل الرسالة الاجتماعية والفكرة والرؤية الإخراجية والأداء الفني وبقية المكونات التي تتكامل لتقديم عرض ناجح ومؤثر.

نصيحة للشباب

ج: نصيحتي الدائمة للشباب هي أن يؤمنوا بما يقدمونه وأن يكونوا صادقين في التعبير عن أفكارهم ومشاعرهم. فكلما كان الفنان مؤمناً برسالته وقريباً من الحقيقة، وصلت فكرته إلى الجمهور بسهولة وتأثير أكبر.

كما أدعو الشباب إلى الاهتمام أكثر ببعض الجوانب التي لا تنال أحياناً ما تستحقه من عناية، فقد كشفت التجارب السابقة وجود بعض أوجه التقصير في إعداد الممثل، خاصة فيما يتعلق باللغة ومخارج الحروف والصوت. وقد بينت بعض العروض السابقة وجود إغفال لهذه الجوانب، رغم أن التواصل مع الجمهور يعتمد بشكل أساسي على وضوح الصوت وسلامة النطق وقدرة الممثل على إيصال الرسالة بوضوح.

وأنا فخورة بما يقدمه شباب المسرح الأردني خلال السنوات الماضية، فقد أثبتوا أن المستقبل يحمل الكثير من الأمل بفضل ما يمتلكونه من شغف ومحبة وإخلاص لهذه الخشبة.

 

اظهر المزيد
زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق

أنت تستخدم أداة لحجب الاعلانات